الأربعاء، 30 ديسمبر 2009

حكايات وحزاوي قطرية

عاشت سيدة جليلة حشيمة في قرية من القرى البحرية الساحلية في بيت صغير مجاور للبحر وسيفه ،ترملت بعد أن عاشت سنوات شبابها مع زوج صالح وفي لم يقدر لها الله - سبحانه وتعالى - أن تنجب منه ، وقد ترك لها بعد وفاته بيتها الصغير ومسكر سمك تتعيش منه .
اشتهرت هذه السيدة الجليلة برجاحة العقل ودماثة الخلق وحبها الشديد للناس بغض النظر عن مستوياتهم الاقتصادية والاجتماعية ، إضافة إلى صفة الأمانة وكتمان الأسرار مما أكسبها مكانة عاليةعند أهل قريتها ، رجالهم ونساءهم ، فكانوا يودعون عندها أموالهم من نقود وذهب عند السفر .
وكان من عادة الناس في الماضي أن يضعوا نقودهم التي كانت مسكوكة - وليست ورقا كما هو الحال اليوم - أو ذهبهم في "أصرة " من القماش مربوطة ربطا محكما ومعلمة بعلامة يعرفها صاحبها ويطلع عليها أم ناصر آمنة التي ستحفظها له .
لأم ناصر عادة غاية في الالتزام والارتباط بالخالق سبحانه وتعالى ، كانت لها لازمة قولية اعتادت عليها واعتاد الناس على سماعها منها هي قولها في كل أحوالها ( يا ستّار ) .
في هذه القرية عاش شاب طائش سمع كثيرا عن أم ناصر ، وظن أن الناس يجاملونها كثيرا عند وصفها بأمينة الفريج وكأن نفسه قد دخلها الحسد منها ومن سمعتها مقارنة به وبطيشه ـ فسولت له نفسه أمرا .
كان ميسور الحال فأخذ مجموعة من النقود وصرّها في صرة حمراء وربطها ربطا محكما وذهب بها إلى أم ناصر .
إستأذن بالدخول مصوتا ومتحنحنا ومسلّما كالحمل الوديع .
سمحت له أم ناصر بالدخول ، فذكر لها أنها أم من أمهاته اللواتي يعتز بهن ، ولأنه على سفر فسوف يودع ماله عندها .
هلّت ورحبّت أم ناصر به وعرضت عليه القدوع فاعتذر باستعجاله حتى يلحق أصحابه المسافرين معه.
خرج واختبأ خلف البيت الصغير منتظرا خروج أم ناصر فلما تأكد من ذلك دخل الحجرة الوحيدة في البيت ذات الأرضية الترابية وأخذ يبحث عن صرته .وجدها في حفرة عميقة تحت المدّة التي وضع فوقها صندوق أم ناصر الحديد الذي تضع فيه حاجياتها .
أعاد كل شيء على حاله وخرج بسرعة وهو يقول في نفسه : سوف أطالبها بما لي عندها عندما أعود من السفر .
ركب سفينة السمبوق مع أصحابه وهو فرح بنجاح خطته ، ووقف على فنة المركب سارحا بفكره يتصور موقف الناس من أم ناصر إن عرفوا أنها لم تحفظ أمانته ، وكان يقلب صرته بين يديه أثناء ذلك ، فحدث ما لم يكن بحسبانه ، لقد هبت ريح قوية جعلت السفينة تتأرجح ففرطت الصرة من بين يديه ووقعت في البحر .
نظر متحسرا إلى صرته وهي تغوص في الماء ، ولكنه استرد أنفاسه قائلا في نفسه :بعد عودتي سأطالبها بصرتي .
مضت الأيام والشهور وعاد الشاب الطائش من رحلته ، وتوجّه إلى بيت أم ناصر مباشرة مطالبا بالصرة وهو منفوخ الصدر مبتسما في داخله للنصر الذي يتوقع أن يحققه .
وكانت المفاجأة الكبرى التي جعلته يفتح فاه كالأبله عندما أحضرت له أم ناصر الصرة نفسها .
جلس جلسة سريعة كالواقع من مكان عال واضعا يديه على رأسه باكيا قائلا :أسألك بالله إلا قصصت علي كيف رجعت الصرة إليك فقد كنت أنا من سرقها لأشوه سمعتك لطيشي .
قالت أم ناصر :بعد أن سافرت أنت بيومين جمعت من المسكر مجموعة من السمك كان بينها ( نغاق ) بعت السمك كله واحتفظت بالتغاق لطعامي ، فلما فتحت بطنه لأنظفه وجدت فيه الصرة ، عرفتها ولكنني شككت فيها ،إذ لم يسرق أحد من قبل أماناتي .
جررت صندوقي وفتحت حفرة الأمانات فوجدت أن أمانتك ناقصة ، حمدت الله الستّار وأعدتها بعد تنظيفها وتجفيفها إلى مكانها .
بكى الشاب ما شاء الله أن يبكي ، واعتذر لأم ناصر وقبل رأسها
وقال لها : أنا من اليوم إبنك بل عبدك المطيع .
وبنى للمرأة الأمينة بيتا جديدا سكن فيه معها كأم لا يرد كلام ،تأمر فتطاع وتطلب فيلبى طلبها .
حزاة مرت عليها ربما قرون ولكنها تحفل بزخم ثري من القيم الدينية والإجتماعية والثقافية ، وكأنها حدثت بالأمس.

حكايات وحزاوي قطرية


يحكى أن رجلا كان يسكن في البيت المقابل لبيت أخته ـ كانت الأمور تسير بينه وبين أخته سيرا طبيعيا ،وحدث أن توفي والدهما
المريض
وأورثهما بيتا قديما وأرضا ، وكان الأخ ميسور الحال يعول أسرته المكونة من زوجة وولدين .أما الأخت فقد كانت أما لخمسة من
الأبناء وابنتين ، وكان زوجها رقيق الحال ضعيف ذات اليد .
بعد أن توفي الأب بعدة أشهر طلبت الأخت نصيبها من الإرث ، ووعدها الأخ أن يثمن قيمة الأرض والبيت ويستردهما ويعطيها
نصيبها .
مضت الشهور ولم تنل الأخت نصيبها من الإرث وهي في أمس الحاجة إليه ، فبيتها قديم
جدا ومعظمه يحتاج إلى إصلاح وصيانة ،
ثم إنها تريد أن تضيف حجرتين إلى البيت ليتسع لأبنائها ، ولو كان زوجها مستور الحال لما
ألحت على أخيها في طلب الإرث .
تضايق الأخ واعتبر إلحاحها تشكيك في ذمته ، وساءت الأمور بينهما .وكان من عادة زوجة الأخ أن
تتزاور مع أخته ، وتبعث لها دائما مما يطبخون ومما يشترون من أطعمة.
ومع تطور تصعيد أمر الخلاف حلف الرجل على زوجته ألا تمشي إلى بيت أخته بطعام أو في زيارة .
أطاعت زوجة الأخ أمره ، ولكن مع مضي الوقت أحست أنهم يظلمون هذه الأخت الفقيرة لمجرد
أنها طالبت بحقها .
احتارت ماذا تفعل .وطرأت لها فكرة ذكية نفذتها على الفور .أطاعت أمر زوجها وفي نفس الوقت وصلت أخته وبرتها ،
فماذا فعلت ؟؟؟؟؟؟؟؟
زوجها أمرها ألا تمشي إلى بيت أخته فلم تمش وإنما زحفت زحفا وهي تحمل في حضنها الطعام والمال .
ومرت الأيام والشهور وقارب الأمر على السنتين ، ومع مضي الوقت حدث أمر لم يكن في الحسبان ،
فقد نبت العشب على الدرب الذي تزحف عليه الزوجة فأصبح عاديا أخضر.
لاحظ الرجل أن الدرب من بيته إلى بيت أخته أخضر دون باقي الدروب والعوادي بين البيوت وهو في تزايد مستمر .
سأل زوجته هل لاحظت ما لاحظه هو ؟؟
أنكرت الزوجة رؤيتها للعشب أو حتى للسكة .ومع ارتفاع العشب وكثافته زاد شك الرجل في الموضوع فذهب إلى
شيخ علم يسأله عن الموضوع ،فأجابه بأنه لا تفسير للموضوع سوى وصلك لأختك ـ أنكر الأخ وصله وقص على الشيخ قصته مع
أخته .سأله الشيخ : ألك زوجة ؟؟قال : نعم .قال : فاسألها فلعلها هي البارة بأختك الجالبة للبركة في العادي .
عاد الرجل إلى بيته وألح على زوجته بالسؤال حتى أقرت بما فعلته .
بكى الرجل كأن لم يبك من قبل ، وطلب من زوجته أن تسامحه ، وخرج من بيته باتجاه بيت أخته وطلب منها أن تسامحه وأعاد لها
مالها .
هذه الحكاية من حكايات حزاوي أهلنا الأوائل ومن الحزاوي التي تتميز بحس اجتماعي قمة في السمو والحنو فانشروها لأنها تدعو إلى
خير وصلاح ، عندما أحكيها بشكل مباشر على معارفي أرى العيون تترقرق بالدموع .

الأحد، 27 ديسمبر 2009

من فصيح اللهجة القطرية

يظن الكثير من الناس أن لفظ ( بيب ) بمعنى أنبوب الماء غير عربي وأنه مأخوذ من الإنجليزية مناللفظ pipe ،
وهذا استنتاج خاطىء .
فقد ورد في القاموس المحيط للفيروز أبادي المتوفي سنة 817 للهجرة أن :البيبُ، بالكسر‏:‏ المَثْعَبُ، وكُوَّةُ الحَوْضِ‏.
‏ والبَيَّابُ‏:‏ الساقي يَطُوفُ بالماءِ‏.‏
كما ورد في لسان العرب لابن منظور المتوفي سنة 711 للهجرة أن :( بيب: البِيبُ: مَجْرى الماء إِلى الحَوْضِ.
وحكى ابن جني فيه البِيبةَ.ابن الأَعرابي: بابَ فلانٌ إِذا حَفَر كُوَّةً، وهو البِيبُ. وقال في موضع آخر: البِيبُ كُوَّةُ الحوض، وهو مَسِيلُ الماءِ،
وهي الصُّنْبورُ والثَّعْلَبُ والأُسْلُوبُ. والبِيبةُ: الـمَثْعَبُ الذي يَنْصَبُّ منه الماءُ إِذا فُرِّغَ من الدَّلْو في الحَوْض، وهو البِيبُ والبِيبةُ.)
من هذا يتضح أن اللفظ عربي الأصل ونقل إلى اللغات الأخرى ثم عاد إلى العرب بجنسية جديدة .
ونحن في قطر نستعمله بنفس المعنى واللفظ .

من فصيح اللهجة القطرية


البَزْر: الأَولاد. والبَزْر والبِزْر: التّابَلُ، قال يعقوب: ولا يقوله الفصحاء إِلا بالكسر، وجمعه أَبْزار، وأَبازِير جمعُ الـجمع. وبَزَر القِدْرَ: رَمى
فـيها البَزْر وفي قطر يلفظ بالكسر ويجمع على بزور ( وتنطق الباء بالسكون ).
ثبر :ثَبَرَ البحرُ: جَزَرَ.
ثبن :: الثُّبْنة والثِّبان: الـموضعُ الذي تَـحْمِلُ فـيه من الثوب إِذا تَلَـحَّفْتَ بالثوب أَو تَوَشَّحْتَ به، ثم ثَنـيْتَ بـين يديك بعضَه فجعلتَ فـيه شيئاً.
ربض ::رَبَضَت الدَّابة والشاة والـخَرُوفُ تَرْبِضُ رَبْضا ورُبُوضا ورِبْضة حَسَنَة، وهو كالبُروك للإِبل، وأَرْبَضها هو ورَبَّضَها.
طنز : طَنَزَ يَطْنِزُ طَنْزا: كلـمه باستهزاء، فهو طَنَّاز. والطَّنْز: السُّخْرِيَةُ.
وفـي نوادر الأَعراب: هؤُلاءِ قوم مَدْنَقَة ودُنَّاق ومَطْنَزَة إِذا كانوا لا خير فـيهم هَيِّنَةً أَنفُسُهم علـيهم.
هذا وللحديث بقية



من فصيح اللهجة القطرية

خرمس:ليل خِرْمِسٌ: مظلم.
رمس:الرَّمْسُ: الصوت الخَفِيُّ.
طربل:الطِّرْبال: عَلَمٌ يُبْنَى، وقيل: هو كل بناء عال، وقيل: هي كل قطعة من جبل أَو حائط مستطيلة في السماء.وفي الحديث: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال:إِذا مَرَّ أَحدكم بِطِرْبالٍ مائل فليسرع المشي؛قال الأَزهري: ورأَيت أَهل النخل في بَيضاء بني جذيمة يَبْنون خِياماًمن سَعَف النخل فوق نُقْيان الرَّمال، يَتَظَلَّل بها نواطيرُهم ويُسَمُّونها الطَّرابيل والعرازيل.قال دُكَين:حتى إِذا كان دُوَيْنَ الطِّرْبال،رَجَعْنَ منه بصَهِيلٍ صَلْصال.
سرح:السَّرْحُ: المالُ السائم. السَّرْحُ : المالُ يُسامُ في المرعى من الأَنعام.
زرده: أَخذ عنقه. وَزَرده، بالفتح، يَزْرِدُه ويَزْرُده زَرْداً: خنقه فهو مَزْرُود.
الزَّارِي:الزَّارِي على الإِنسان الذي لا يَعُدُّه شيئاً ويُنْكِر عليه فِعْلَه. والإِزراء: التَّهاوُن بالشيء. يقال: أَزْرَيْت به إِذا قَصَّرْتَ به وتَهاوَنْتَ.
يفخ:اليافوخ: ملتقى عظم مقدم الرأْس ومؤخره، .
كفخ: كَفَخَه كَفْخاً إِذا ضربه.
العَفْسُ: الكدّ والإِتعاب والإِذالة والاستعمال.والعَفْس: الحَبْس والمَعْفُوس: المحبوس والمُبتذَل،وعَفَس الرجلَ عَفْساً، وهو نحو المَسْجون، وقيل: هو أَن تَسْجُنه سَجْناً.والعَفْسُ: الامتهانُ للشيء.والعَفْس: الدَّوْس.واعْتَفَس القومُ:اصْطَرَعُوا. وعَفَسَه يَعْفِسه عَفْساً: جذَبه إِلى الأَرض وضغَطَه ضَغْطاًشديداً فضرب به؛ يقال من ذلك: عَفَسْتُه وعَكَسْتُه وعَتْرَسْتُه.وقيل لأَعرابي: إِنك لا تُحسِن أَكلَ الرأْس قال: أَما واللَّهِ إِني لأَعْفِسُ أُذُنيه وأَفُكُّ لَحْيَيْه وأَسْحى خَدَّيه،وأَرْمي بالمُخِّ إِلى من هو أَحوجُ مِني إِليه .